العلامة الأميني
290
النبي الأعظم من كتاب الغدير
بذي رأي في دينه ولا في نفسه ، وأيم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك . . . » « 1 » ؟ ! كان من صالح الخليفة أن يدني إليه أبا ذر فيستفيد بعلمه وخلقه ونسكه وأمانته وثقته وتقواه وزهده لكنّه لم يفعل . لقد فات ابن الأثير كلّ هذا ؛ فاعتذر عن الرجل بأنّ الخليفة يؤدّب رعيّته . عماد الدين بن كثير : جاء ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية « 2 » فبنى على أساس ما علّاه من قبله في حذف ما كان هنالك من هنات وزاد في الطنبور نغمات ؛ قال : كان أبو ذر ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع أن يدّخر فوق القوت ويوجب أن يتصدّق بالفضل ويتأوّل قول اللّه سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع ، فبعث يشكوه إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن يقدم عليه المدينة فقدهما ، فلامه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع ؛ فأمره بالمقام بالربذة ؛ وهي شرقي المدينة . ويقال : إنّه سأل عثمان أن يقيم بها . وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : إذا بلغ البناء سلعا فأخرج منها ، وقد بلغ البناء سلعا ؛ فأذن له عثمان بالمقام بالربذة ، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان حتّى لا يرتدّ أعرابيّا بعد هجرته ، ففعل ، فلم يزل مقيما بها حتّى مات .
--> ( 1 ) - أنظر الأنساب للبلاذري 5 : 64 و 65 [ 6 / 177 و 179 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 163 و 164 [ 2 / 146 - 147 ، خطبة 30 ] . ( 2 ) - البداية والنهاية 7 : 155 [ 7 / 175 ، حوادث سنة 30 ه ] . ( 3 ) - التوبة : 34 .